السيد شرف الدين
326
النص والإجتهاد
فمنها : يوم أحد إذ حمل ابن قمئة على مصعب بن عمير ( ره ) فقتله ، وهو يظنه رسول الله صلى الله عليه وآله فرجع إلى قريش يبشرهم بقتل محمد فجعل المشركون يبشر بعضهم بعضا يقولون : قتل محمد قتل محمد ، قتله ابن قمئة ، فانخلعت قلوب المسلمين ، وأوغلوا في الهرب مولهين مدلهين لا يلوون على أحد ، كما حكاه الله عز وجل عنهم حيث قال : ( إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم ) الآية ( 467 ) . والاصعاد هو الذهاب في الأرض والأبعاد فيها ، يقال : صعد في الجبل وأصعد في الأرض إذ أبعد ، وكان الرسول يدعوهم فيقول : إلي عباد الله إلي عباد الله أنا رسول الله من كر فله الجنة ، كان يدعوهم بهذا ونحوه ، وهو في أخراهم ، أي في ساقتهم وجماعتهم المتأخرة ، يقال : جئت في آخر الناس وأخراهم ، كما تقول في أخراهم وأولاهم ، وهم لا يلوون على أحد ، أي لا يلتفتون إلى أحد مطلقا . قال ابن جرير وابن الأثير في تاريخيهما : وانتهت الهزيمة بجماعة المسلمين وفيهم عثمان بن عفان وغيره إلى الأعوص فأقاموا بها ثلاثا ، ثم أتوا النبي صلى الله عليه وآله فقال لهم حين رآهم : لقد ذهبتم فيها عريضة ( 468 ) .
--> ( 467 ) سورة آل عمران : 153 . راجع : الكامل لابن الأثير ج 2 / 108 . ( 468 ) انتهاء الهزيمة بهؤلاء إلى الأعوص ورجوعهم بعد ثلاث ليال وقول النبي صلى الله عليه وآله لهم : لقد ذهبتم فيها عريضة مما لا يخلو منه كتاب يفصل غزوة أحد من كتب أهل الأخبار ( منه قدس ) . فرار عثمان وغيره في أحد ثلاثة أيام : تاريخ الطبري ج 2 / 203 ، الكامل لابن الأثير ج 2 / 110 ، السيرة الحلبية ج 2 / 227 قال : وكان من جملة من انهزم عثمان بن عفان . . الخ ، سيرة المصطفى لهاشم معروف ص 411 ، مجمع البيان ج 2 / 524 ، الإرشاد للشيخ المفيد ص 48 ، البحار ج 20 / 84 ، البداية والنهاية ج 4 / 28 ، السيرة النبوية لابن كثير ج 3 / 55 ، شرح النهج للمعتزلي ج 15 / 21 وقال ج 15 / 20 مع اتفاق الرواة كافة على أن عثمان لم يثبت ، الدر المنثور ج 2 / 89 . فرار عثمان يوم حنين : دلائل الصدق ج 3 ق 1 ص 362 ، وذكر ابن هشام في السيرة النبوية ج 4 / 85 أسماء من ثبت مع الرسول ولم يكن عثمان منهم .